الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
438
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
لم يحلف عليه السّلام فيما تقدم على أربعمائة دينار فإذا كان تركه راجحا ففعله ان كان مكروها بتناسب الحكم والموضوع وان ما هو خلاف تجليل اللّه تعالى يكون مرجوحا مكروها وان لم يكن ترك المستحب مكروها في غير المقام فلا بدّ من الجمع بين الخبرين وان لم يكن كذلك كما هو الظاهر فالنهي في النصّ الثاني يدل على الكراهة في ثلثين درهما وما دونه بعد عدم القول بالحرمة من أحد . ثم على فرض فهم الكراهة مطلقا من الخبر الاوّل فيحمل التحديد في الثاني على اشدّية الكراهة في الثلثين وما دونه ولكن ادّعاء كراهة مطلق اليمين مشكل حيث إنه ورد في بعض النصوص حلف الامام عليه السّلام مع أنه لا يأتي بالمكروه مثل ما ورد « 1 » « عن أبي الحسن عليه السّلام قال : ان أبى كان يحلف على بعض أمهات أولاده ان لا يسافر بها فان سافر بها فعليه ان يعتق نسمة تبلغ مائة دينار فأخرجها معه وامرني فاشتريت نسمة بمائة دينار فأعتقها » . ثم قال صاحب الوسائل هذا أيضا محمول على الاستحباب فإنه عليه السّلام لا يفعل المرجوح فضلا عن المحرم كالحنث في اليمين الموجب للكفّارة . أقول : مراده ( قده ) هو انه عليه السّلام رأى رجحان ترك الحلف ورأى رجحان الكفارة حتى على هذا الفرض ، كما أن الصادق عليه السّلام حلف عند المنصور وقد تقدم في كيفية تغليظ الحلف . وكيف كان راجحية ترك الحلف مطلقا مستفاد من الخبر الاوّل ولا اشكال فيها وان لم نستفد منها كراهته فعلى هذا لا أولوية لترك المحلوف على تركه أي لا أولوية للتغليظ الذي حلف المدّعى على تركه ليقال أولوية المحلوف على تركه تبيح الحل أي حلّ اليمين وعدم العمل به كما ورد في النصّ « 2 » فان أحاديث هذا الباب في إباحة ترك المحلوف على تركه إذا كان رجحان في البين ففي رواية سعيد الأعرج « 3 » : « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يحلف على اليمين فيرى تركها أفضل وان لم يتركها خشي ان يأثم أيتركها ؟ قال : اما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا
--> ( 1 ) - في باب 18 من كتاب الايمان ح 6 . ( 2 ) - في باب 18 من كتاب الايمان . ( 3 ) - في ح 1 من الباب .